ابن شداد
539
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
ذكر ملك شهاب الدين غازي أرزن ( كان « 1 » حسام الدّين - صاحب أرزن - من ديار بكر مصاحبا الملك الأشرف مظفّر الدّين موسى ابن الملك العادل مناصحا « 2 » له ، مشاهدا جميع حروبه وحوادثه . منفقا أمواله في طاعته ، باذلا عساكره في مساعدته . فكان يعادي أعداءه ، ويوالي أولياءه بحيث إنّه حصر نفسه في خلاط لمّا حاصرها جلال الدّين ، ولقي بها ما لقي أهلها من الضائقة لأجله . وصبر بها إلى أن ملكها جلال الدّين ، فأسره مع من أسر من أكابر النّاس . وأراد أن يأخذ منه أرزن ، فقيل له : إنّ هذا من بيت قديم عريق في الملك . وأنّه ورث هذه أرزن من أسلافه ، وكان لهم غيرها من البلاد ، فخرج الجميع [ من أيديهم ] « 3 » / ولم يبق غير هذه . فرقّ له ، وعطف عليه ، وأبقى عليه مدينته ، وأخذ عليه العهود والمواثيق أنّه لا يقاتله . فعاد وأقام بمدينته .
--> ( 1 ) بداية نص ورد في الكامل 9 / 382 . ( 2 ) من الكامل وفي الأصل ( ك ) : ناصحا . ( 3 ) هذه التكملة من الكامل .